8
- الظلام، السجن... مخيف... مخيف جداً!
- نعم ما قلت... انه يبلع الانسان و الضياء... و عندنا... ها هنا في الضلع الغربي من كتاب التاريخ، يبلع ايضاً... الأطفال!
9
- يُمّا!... يمتى إنروح للبيت...
دموع... تجري على وجنات أم، هي أيضا أحسّت بالملل... تبكي تمتمت...
- "ماني صحت يُمّا أحَّى! چا وين أهلنا... چا وين... چا وين أهلنا"
10
لا ترضخ للواقع... لا توقع في بَراثِنِ سكون جامح... ارفع رأسك... أنت اسطورة... لست كباقي الاساطير تطل من كتاب التاريخ... لا!... أنت هنا لست من زمان خالد و القعقاع... و لا راجع من التاريخ... بل...
- ستصنع تاريخا من جديد...
11
هذا الطفل... سيبعث الانسان... سيكون نبيّ يحمل رسالة الى الأحرار... رائد لكل العشاق... أسطورة مجد و صمود...
وجوه مازالوا يداهمون العاشقين و الساهرين و المجانين... و الصخونة هنا تقطن بجسدي... و طفل مازال يجلس أمامي ينظر بعينيه البريئتين النافذتين...
- سأصفك يا من حَلمتُ بك!
و طرت من الفرحة حين صرخ... "إني أخلعت ثيابي لأكون عاريّاً... أنا أحمل، أكثر من الحقيقة بعرائي، و لا أحتاج لمن يصفني... أنا أسكن بمن يسكنه الانسان!"...أحسست بدفئ تمرّ بي و تطرد البرودة... أردت أن ألمسه و مددت يدي... هنا جالس بقربي رسولّ، عاري، دافئ، قوي، شامخ الهامة، جميل الصورة، يحمل كل الكبرياء... يُرى، يُلمس، يُسمع... ابتسامة عجيبة على شفتيه... انظروه!... اسمعوه!... المسوه!... فالكلمات تحتجزه حين تعجز عن التوصيف.
11
دخان... نار... شبّ في الحي... تشرّدت الطيور... هاجرت العاصفير... إلا عصفور بقي بالقرب من النهر... تحت ظل نخلة يتمشى بعراء.
12
هناك طفل بحضن أمه بقرب أبيه... و هناك العصفور الوحيد... و بالجهة الأخرى العجائز و النيام و عصابات الظلام... و هنا مريض مصاب بحمى يغلق الأبواب و جميع النوافذ، ليلقيّ نفسه على الأرض و يلهث من الألم... تركله الحياة... و تصبح جميع الألوان أحمر... أحمر...



